الأمير الحسين بن بدر الدين
384
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
للناس : كلّكم أفقه من عمر ، حتى المخدّرات في البيوت « 1 » . أين عمر ممن قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » ؛ فحظر على كل سائل في أمر دينه أن يسأل غيره . وقال اللّه سبحانه : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [ البقرة : 189 ] ؛ فكان سؤال غير علي عليه السّلام مخالفة لله تعالى ولرسوله . وروينا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه لمّا نزل وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] ؛ جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا ، والقصة معروفة . ونحن نقصد الغرض منها وهو أنه دعاهم فقال : « إنّ اللّه تعالى أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين ، وأنتم عشيرتي الأقربون ، وإن اللّه تعالى لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووصيا ووارثا ، فأيّكم يقوم فيبايعني على أنّه أخي ، ووزيري ، ووارثي دون أهلي ، ووصيي ، وخليفتي في أهلي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي » ؛ فسكت القوم فقال : ليقومنّ قائمكم أو ليكوننّ في غيركم ؛ فقام علي عليه السّلام وهم ينظرون إليه كلّهم فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه ، فقال : ادن منّي وافتح فاك ، فدنا منه وفتح فاه فمجّ فيه من ريقه ، وتفل بين كتفيه وبين يديه . فقال أبو لهب : بئس ما حبوت به ابن
--> ( 1 ) أخرجه الزمخشري في الكشاف 1 / 491 بلفظ : أنه قام خطيبا فقال : أيها الناس لا تغالوا بصداق النساء . . . فقامت إليه امرأة فقالت له : يا أمير المؤمنين لم تمنعنا حقنا جعله اللّه لنا واللّه يقول : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فقال : كل أحد أعلم من عمر ، ثم قال لأصحابه : تسمعوني أقول مثل هذا القول قد تنكرونه علي حتى ترد علي امرأة ليست من أعلم الناس . والقرطبي 5 / 66 . والخازن 2 / 38 فيهما أيضا : أصابت امرأة وأخطأ عمر . ذكر الرازي في الأربعين ص 467 كما في الغدير 6 / 98 . وفي غيره : حتى ربات الحجال .